الصفدي
110
الوافي بالوفيات
علي منه شيء قيل له فاقسم أربعة دراهم على ثلاثة أنفس فقال لكل رجل منهما درهمان وليس للثالث شيء وأراد المهدي أن يعبث به فدعا بالنطع والسيف فلما أقعد في النطع وقام السياف على رأسه وهز السيف رفع إليه رأسه وقال انظر لا تصيب محاجمي بالسيف فإني قد احتجمت فضحك المهدي وأجازه وماتت لأبيه جارية حبشية فبعث به إلى السوق ليشتري لها كفنا فأبطأ عليه حتى أنفذ غيره وحملت جنازتها فجاء جحى وقد حملت فجعل يعدوا إلى المقابر ويقول هل رأيتم جنازة جارية حبشية وكفنها معي وجمحت به بغلته يوما فأخذت به في غير الطريق الذي أراده فلقيه صديق له فقال أين عزمت يا أبا الغصن فقال في حاجة للبغلة وحمل مرة جرة خضراء إلى السوق يبيعها فقيل له إنها مثقوبة فقال لا إنها كان فيها لأمي وما سال منه شيء وأعطاه أبوه درهما يزنه فطرحه في الكفة وطرح في الكفة الأخرى صنجة درهمين فلم يستويا فطرح على الدرهمين حبتين ثم قال لأبيه ليس فيه شيء وينقص حبتين وروي يوما في السوق وهو يقول مرت بكم جارية لمخضوب اللحية ونظر يوما إلى رجل مقيد وهو مغتم فقال ما غمك إذا نزع عنك فثمنه فيه ولبسه ربح وماتت خالته فقالوا اذهب واشتر لها حنوطا فقال أخشى أن لا ألحق الجنازة وتبخر يوما فاحترقت ثيابه فقال والله لا تبخرت إلا عريانا ولما قدم أبو مسلم العراق قال ليقطين بن موسى أحبي أن أرى جحى فوجه يقطين إليه وقال له تهيأ لتدخل غدا على أبي مسلم فإذا دخلت فسلم وإياك أن تتعلق بشيء فإني أخاف منه عليك فلما أدخل من الغد على أبي مسلم نظر وإذا يقطين إلى جانب أبي مسلم فسلم ثم قال يا يقطين أيكما أبو مسلم فضحك أبو مسلم حتى وضع يده على فيه ولم ير قبل ذلك ضاحكا وأراد الخروج إلى ضيعة فقيل له أحسن الله صحابتك فقال الموضع أقرب من ذلك وعجن في منزله فطلبوا منه خطبا فقال إن لم يكن خطب فاخبزوه فطيرا ولما حذق في الكتابة والحساب بعث به المعلم مع الصبيان إلى ) أبيه فقال له أبوه وكيف صار فيها دانقان فقال يكون فيها درهم ثقيل وأكل يوما مع أناس رؤوسا فلما فرغ قال أطعمكم الله من رؤوس أهل الجنة وضرط أبوه يوما فقال جحى على أيري فقال أبوه ما هذا فقال حسبتك أمي وماتت أمه فجعل يبكي ويقول رحمك الله فلقد كان بابك مفتوحا ومتاعك مبذولا ودخل يوما إلى البيت فرأى جارية أبيه نائمة فركب على صدرها وراودها فانتبهت وقالت من فقال اسكتي أنا أبي واجتاز يوما بقوم وفي كمه خوخ فقال من أخبرني بما في كمي فله أكبر خوخة في كمي فقالوا خوخ فقال ما أخبركم بذلك إلا من أمه زانية وقال له أبوه يوما احمل هذا الحب وقيره فذهب به وقيره من خارج فقال أبوه ما هذا أسخن الله عينك أرأيت من فير حبا من خارج